السيد جعفر مرتضى العاملي
101
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الله عليه وآله » عليهم . . وقد كان لا بد من رد أبي سفيان خائباً ليفهم : أن أساليب المكر والاحتيال لا تجدي في إماتة الحق ، وإحياء الباطل . وهذا ما جرى له فعلاً . أساليب استخباراتية فاشلة : وحين التقى أبو سفيان ببديل بن ورقاء وصحبه ، وظن أنهم راجعون من المدينة ، بادر إلى التعامل وفق سجيته الماكرة ، التي تظهر الود والصفاء ، وتبطن الخبث والحقد والبغضاء ، فبادر إلى طرح السؤال عن أخبار المدينة على بديل ، وكأن عودته منها أمر مفروغ عنه . . فلما أنكر بديل أن يكون له علم بشيء منها بادر بطرح سؤال آخر أكثر صراحة من سابقه ، على أمل أن تأخذهم المفاجأة ، وتهيمن عليهم هزة مشاعرية تستثير أريحية الكرم فيهم ، فيبادرون إلى الإجابة بكلمة نعم ، رغبة منهم في البذل والعطاء . واكتساب الحمد والثناء . فسألهم إن كان لديهم شيء من تمر يثرب يطعمونه إياه . ولكنه وجدهم أيضاً متيقظين لحيلته ، راصدين لحركته . حين أجابوه بالنفي . . فاضطر إلى الجهر بنواياه ، والكشف عن خفاياه وخباياه ، فقال لبديل : هل جئت محمداً الخ . . وجاءه الجواب بالنفي أيضاً ، مصحوباً بتبرير معقول ومقبول ، لا سبيل إلى رده ، ولا مجال للمناقشة فيه . . فلم يكن أمامه خيار سوى السكوت ، وانتظر أبعار إبلهم ليتفحَّصها بعد رحيلهم ، ليستدل منها على ما يريد . . فوجد فيها بعض ما يشي بصدق